رالي حائل .. مغامرات ضوئية فوق الرمال الحمر

صورة تدوينة: رالي حائل .. مغامرات ضوئية فوق الرمال الحمر
التصنيف: غير مصنف 0 تعليق

رالي حائل .. مغامرات ضوئية فوق الرمال الحمر


تصوير : محمد السلطان

تحقيق – سلافــة الفريح

 

    يستهوي التصوير الرياضي الكثير من المصورين والمصورات على الرغم من صعوبته واحتكار التواجد في الملاعب الرياضية ومضمار الفروسية ومسارات السباقات الدولية على الإعلاميين ومصوري الوكالات في الغالب. ناهيك عن كلفته المادية والبدنية والذهنية؛ إلا أن حب الإثارة والتقاط اللحظات النادرة تجعل المصور يتخطى الصعاب من أجل الظفر بلقطة قد يسجلها التاريخ. وفي رالي حائل الدولي يتهافت المصورون على خوض تلك التجربة المثيرة في أجواء خطرة دون سابق خبرة لكثير منهم إلا أن روح الشباب والمغامرة تدفع بهم إلى مقارعة الخطر وتحدي الموت، وللمزيد من أسرار تلك المخاطر من قلب صحراء النفود يأخذنا الأساتذة المصورون رشيد البغيق، محمد السلطان، جبر العمران لمعرفة كواليس التصوير في رالي حائل الدولي.

المتعة والمعاناة

محمد السلطان: يقفون موقف المنتحر ليخرجوا من المغامرة إلى التهور والمجازفة بالأرواح

يفتتح الحوار الأستاذ رشيد البغيق رئيس لجنة التصوير الضوئي بفرع جمعية الثقافة والفنون في حائل ورئيس مجموعة حائل للتصوير الضوئي بقوله: متعة التصوير الرياضي عامة والرالي بشكل خاص لا يجد لذتها إلا من عشق التصوير لصعوبة تبعاته وتجهيزاته بالمعدات المناسبة من عدسات وذاكرات وبطاريات إضافية، والبحث عن مسار الرالي ونقاط الإحداثيات قبل بداية انطلاقة مع معرفة توقيت الانطلاق للمتسابقين، والتركيز على متسابقين معينين يشاركون بسيارات مخصصة للراليات لأن التقاط الصور لتلك السيارات يجعلها مميزة بعكس سيارات المتسابقين الخاصة التي يكتب عليها الإعلانات. والذي يزيد المعاناة الحرص على الحضور في وقت مبكر قبل بداية السباق والتمركز في زاوية يكون فيها (الأكشن) حاضر بقوة كالزاوية التي تقفز فيها سيارات المتسابقين عالياً، أو زاوية منحرفة كي تحصل على (أكشن) عند انحراف السيارات. وهناك مواقف تحصل للمصور كأن يكون في مكان غير مسار المتسابقين وهذا حصل معنا هذا العام 2012 حيث تمركزنا بمكان وكان انطلاق المتسابقين بمكان آخر ولم نتمكن من تصوير ثلاثة متسابقين في البداية، لكن تظل المعاناة متعة من متع تصوير الراليات.

تجاهل المنظمين لاحترافية المصور

وبسؤال البغيق عن التسهيلات المقدمة للمصورين قال: باعتقادي الشخصي لا يوجد أي تسهيلات مقدمة من قبل المنظمين للرالي فيما يخص المصورين ولا يستطيع المصور التحرك إلا بعلاقاته الشخصية التي تسهّل له بعض المهام كالدخول من بوابة الانطلاق والتمركز قريبا من البداية، وهذه من أهم النقاط التي لم تتغير منذ بداية انطلاق فعاليات الرالي رغم إن المصورين هم من ينقل هذه الفعاليه بصورة احترافية.

الأستاذ جبر العمران تحدث قائلا: بداية يجب أن أشكر كل من عمل واجتهد في رالي حائل الدولي 2012م وما نطرحه من ملاحظات أو عتب فهذا من محبتنا للمنطقة وحرصنا للرقي بها ول ايعني إطلاقا تهميش جهودهم، كما يسعدني أن أتقدم بالتهنئة للكابتن يزيد الراجحي لحصوله على لقب بطل رالي حائل الدولي 2012 م . أما من ناحية التسهيلات فهناك تسهيلات للمصور المعروف فقط من ناحية حرية الحركة داخل المركز الإعلامي والمكان المخصص للمنظمين وأقصد بالمعروف هنا إما باسمه وسجله أو علاقته الطيبة بالمنظمين حتى وإن كان مبتدئاً! لأن الصورة للأسف ما زالت ثقافتها معدومة لدى الكثير من المنظمين فعندما قررت استخراج البطاقة لم أجد عائقاً كبيراً كوني معروفاً لدى الكثيرين بأعمالي بالمنطقة، ولكن كان الاعتراض على الأسماء الأخرى للمصورين لذا لم أستطع خدمتهم. وما كان يزعجني ترديد الإخوان عبارة “لم نشاهد صوركم الأعوام الماضية” رغم أن أغلب الصور التي عُرضت ب (البنرات) وإعلانات الرالي هذا العام من تصويري أنا وبعض الإخوة المصورين. وبالنسبة لبقية المواقع فكان بها صعوبة بعض الشيء رغم أننا نحمل بطاقات إعلامية وكنا نحاول أن نسلك طرقا أخرى للخروج بالصور المرضية وحسب علمي أن التشديد هذا العام هو تشديد أمني لضمان سلامة الجميع.

خطر وعشوائية انتشار المصورين

ويشير الأستاذ محمد السلطان إلى قضية خطيرة تحدث على أرض الرالي فيقول: يجد الكثير من المصورين روح التحدي في توثيق الحدث بخاصة أثناء تصوير الرالي الذي ينطلق في زمن محدد من العام مما يجذبهم للحضور مع اختلاف مهاراتهم وخبراتهم ودوافعهم في التوثيق لجهات إعلامية أو لرعاة أو مشاركين ومنهم من يحضر ليزيد حصيلته الفوتوغرافية إلا أن المغامرة تجمعهم، ولكن كثيرا من المصورين يضعون أنفسهم في موقف المنتحر ليخرجوا من المغامرة في التوثيق إلى التهور والمجازفة بالروح؛ بعدم معرفه مكان التمركز واختيار الموقف الآمن. وفي مواقف كثيرة نشاهد المتسابقين يخرجون عن المسار لتفادي انحراف السيارة على المصورين وربما أدى هذا التفادي بإيقاع المتسابق في حادث يكلفه الخروج من المسابقة ليتحول هذا المشروع من توثيق إلى تهديد أرواح.


تصوير : رشيد البغيق

 

اعتراف خطير

جبر العمران: ثقافة الرالي غير مكتملة والمسؤولية مشتركة بين المنظمين والمصورين

ويتابع السلطان حديثه باعتراف خطير قائلا: أخبرني أحد المصورين الذي كان متواجداً في طريق المتسابقين أنه كان يهدف بوقوفه هذا إلى إجبار المتسابق بالخروج إلى مسار آخر ليخرج هو بلقطات مميزة! ولم يعلم أنه بين خطرين خطرا يقع عليه وخطرا آخر على المتسابق! ويضيف: يقول أحد أبطال الراليات أنه من المتداول بين سائقي الراليات أن المصورين لا يتواجدون إلا في الأماكن الخطرة لذا يعمدون إلى خفض السرعة فور مشاهدة المصورين ولهذا التواجد بشكل واضح أمام المتسابقين يخفف من أهمية المكان لعلم المتسابق حال مشاهدة المصور بخطورة المكان. ويختم السلطان بقوله: بسبب ما جرى هذا العام من مخاطر وقع فيها المصورون وبالأخص الجدد على عالم تصوير الراليات أقترح أن تُقام دورة في المسابقات القادمة ترفع من مستوى ثقافة المصورين بهذا النوع من السباقات وعن المخاطر التي ربما يقعون فيها وكيفية الإعداد لزوايا واختيار الأماكن المناسبة للخروج بأكبر كمّ من النتائج المرضية لطموح المصور.

ويضيف البغيق: أعتقد أن السلامة ترتكز على المصور نفسه فالمنظمون ل ايستطيعون تغطية مسار الرالي بالكامل والمصور هو الذي يحدد مكان وقوفه، وقد حدث حادث هذه السنة كاد أن يودي بحياة ثلاثة مصورين من مجموعة حائل للتصوير وهم (خالد الخلف وفهد المشهور وعبدالعزيز الصيرفي) حيث كانوا متواجدين فوق تل من التراب ولم يخطر ببالهم أن أحد المتسابقين سوف يقفز فوق هذا التل ؛ لكن عناية الله لطفت بهم وتمكنوا من الهروب قبل وصول سيارة المتسابق لمكانهم وقد تمكن الزميل حمود اللحيدان من التقاط هذه الحادثة الصعبة. وهناك متسابقون يقفون أمام المتسابق حتى يحصلوا على لقطة معينة وقبل وصول المتسابق بثوانٍ يغادرون المكان بسرعة وهذا يسبب خطرا على حياتهم لأن المتسابق قد يفقد السيطرة على السيارة.

ويؤكد العمران: المسؤولية مشتركة بين المنظمين والمصورين أنفسهم فثقافة الرالي للأسف غير مكتملة. ويطول الحديث بشأن التنظيم ولكن سأتحدث عن المصورين كوني أحدهم ويهمني ما يهمهم؛ العشوائية كانت بالفعل موجودة هذا العام والهدف عند الأغلبية هو الخروج بزاوية مغايرة! والمصور الذكي من يبحث عن الزاوية بطريقة سليمة؛ فمثلاً عندما ينحرف المسار للجهة اليمنى من الخطأ وقوف المصور بالجهة اليسرى لأن أي زلل بالسيارة أو عطل قد يعرّض حياته للخطر إضافة إلى أن عدد المصورين المبتدئين بازدياد ولا يملكون الخبرة الكافية.


تصوير: جبر العمران

 

الجديد في تصوير الرالي 2012

رشيد البغيق: آمل بتشكيل لجنة مختصة بالمصورين لتسهيل تحركاتهم في الرالي القادم

ويقارن البغيق بين رالي حائل في السنوات الماضية: رالي 2012 مختلف تماماً حيث كانت المرحلة الثانية داخل جبال أجا وهذا يحدث للمرة الأولى، فجميع السباقات الماضية كانت داخل النفود وهو ما أضاف متعة جديدة بتصوير السباق حيث النخيل والمناطق الخلابة داخل جبال أجا الساحرة. كذلك ازدياد اعداد المصورين بشكل كبير لم يشهده الرالي من قبل ولله الحمد هذه السنة. كما أني استطعت تجربة التصوير الجوي وكانت تجربة ماتعة رغم خطورتها.

ومن ناحية أخرى يضيف العمران: بالنسبة للعام الماضي كان المصور له حرية التحرك والكثير من التقدير أما هذا العام فكان هناك تهميش كبير للمصورين خاصة أثناء حفل الافتتاح وفي الحفل الختامي رغم أن التنظيم سيصبح أكثر جمالاً لو خصص للمصورين ورتب بشكل أجمل. كذلك الاختلاف في ثقافة المصور الذي يكتسب مهارات عديدة عاما بعد عام.

مجموعة حائل للتصوير الضوئي

ويوضح البغيق دور مجموعة حائل للتصوير الضوئي في تصوير الرالي بقوله: تنظم مجموعة حائل للتصوير الضوئي سنويا رحلة لتصوير مراحل سباق الرالي وفي هذا العام تم تنظيم رحلة من قبل لجنة التصوير الضوئي بجمعية الثقافة والفنون بالتعاون مع مجموعة حائل للتصوير الضوئي شارك بها أكثر من 40 مصورا من مختلف مناطق المملكة حيث تم تجهيز كل ما يحتاجونه من معرفة نقطة البداية والنهاية لكل مرحلة والتجمع فجر اليوم الأول وتحديد مسار الرالي وتجهيز المشروبات وتأمين وجبة غداء بعد نهاية المرحلة الأول.

وعن تنظيم الرحلة يقول العمران: كان لنا شرف التحاق العديد من المصورين البارزين من عدة مناطق كالقصيم وتبوك وعرعر والرياض وجدة والجوف. وقد تم توزيع الأعضاء بمجموعات لتيسير التنقل والوصول للنقاط المهمة، أما مسألة التصوير فكان مفتوحاً للجميع سواء المصورين أو المصورات خاصة بالأماكن البرية ولكن كان يحتاج لسلك طريق فيه بعض الصعوبة كون هذا العام شدد على دخول المسار وأعتقد بأن الأخوات المصورات وجدن صعوبة في التصوير.

أحلام الرالي المستقبلية

ولمزيد من الإنجازات الضوئية الرياضية تبقى التطلعات لتطوير جانب التصوير الفوتوغرافي لرالي حائل الدولي، ويختم البغيق بقوله: الأحلام كبيرة ولكن النقطة الأهم هي تسهيل تحركات المصورين وذلك بتشكيل لجنة مستقلة من قبل المنظمين تكون مختصة بالمصورين فقط واستحداث بطاقات تسلم لكل مصور يريد تصوير الرالي تسمح له بالتنقل بكل حرية ودون مضايقة من قبل بعض رجال الأمن الذين لا يعرفون سوى كلمة ممنوع!

ويضيف العمران مختتما هذا الحوار الشيق: لا يخلو أي عمل من الأخطاء ولكن الإيجابيات هي ما تسعد الجميع فالرالي هذا العام بشكله العام جميل. أما ما أتمناه هو الاهتمام بالصورة أكثر ونحن في مجموعة حائل للتصوير الضوئي على استعداد تام بأن نجلس مع الجهات المنظمة بوقت كافٍ قبل الرالي وطرح خططنا الضوئية التي ستخدم المنطقة والمنظمين والمشاركين والمصورين على حد سواء.


تصوير : سليمان العودة

 


تصوير : محمد السلطان

 


تصوير: جبر العمران

 


تصوير : حمود اللحيدان

 


تصوير : رشيد البغيق

 


تصوير: جبر العمران

 


تصوير : خالد القبلان

 


تصوير : سليمان العودة

 


تصوير : رشيد البغيق

 

 

 

المصدر

قصائد ضوئية

كتبت بواسطة: جبر العمران   بتاريخ   31 مارس 2012 0 تعليق

مشاركة التدوينة

Facebook Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati
لا توجد تعليقات، كن أول من يعلق على هذه التدوينة.
اكتب تعليقـــك:

التدوينة التالية
«
التدوينة السابقة
»